العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 41
بحار الأنوار
الثاني : النصوص المشعرة بالخروج من النار ، كقوله تعالى : [ النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ] ( الانعام : 128 ) ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ] ( آل عمران : 185 ) ، وكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يخرج من النار قوم بعدما امتحشوا وصاروا فحما وحمما ، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل " ، وخبر الواحد وإن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النصوص . الثالث : وهو على قاعدة الاعتزال ، أن من واظب على الايمان والعمل الصالح مائة سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة - كشرب جرعة من الخمر - فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد ، ولو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم ، أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم . الرابع : أن المعصية متناهية زمانا - وهو ظاهر - وقدرا لما يوجد من معصية أشد منها ، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل ، بخلاف الفكر فإنه لا بتناهي قدرا وإن تناهى زمانه . ثم سرد ما احتجت المعتزلة به من وجوه وأجاب عنها : ثم قال في بحث آخر : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر - نعوذ بالله - بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته وما يثبت من استحقاقاته أين طارت ؟ وكيف زالت ؟ فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص